عبد الله البشير محمد
64
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
تقرر فيه من نسخ اللاحق للسابق ، ومصطلح التعارض ، وما هو معتمد عند الأصوليين فيه عند تعارض دلالات النصوص من إعمال المتأخر منهما نزولا . وهذا مما يؤكد أن الاصطلاح الأصولي النقلي ليس تعبديا في ألفاظه ، وإنما هو تعبدي في دلالته ومعناه ، وهو ما يفسر عدم تجاوز الحرص النبوي في خطبة التولية وابتعاث معاذ على أسس النظر الاجتهادي ، رغم اشتماله على كثير من المصطلحات الأصولية . وقد كان أول ظهور مستقل لتلك المدارك الاجتهادية - وما يصحبها من المصطلحات الأصولية - في عصر الخلافة الراشدة ، والتي كان فيها أول قياس ، وتلاه أول إجماع عليه ، وإنما كان القياس في صحة خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته - أميرا على المؤمنين - على ثبوت خلافته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة بالمسلمين في حياته ، وفيه قالوا : لقد رضيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لديننا ، أفلا نرضاه لدنيانا ، ثم كان الإجماع عليه . ومن نظر في هذا الظهور الاجتهادي الأول بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدرك استقرار المفهوم القياسي عند الصحابة رضي اللّه عنهم ، وإن لم يصرحوا بذلك لفظا أو اصطلاحا ، وإنما استفادوا ذلك من الأقيسة التي أجراها النبي صلى اللّه عليه وسلم أمامهم « 1 » ،
--> ( 1 ) كقياسه صلى اللّه عليه وسلم الحج على الدين في تعين القضاء عند الموت في قوله للمرأة الخثعمية وقد سألته عن ذلك : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه ؟ قالت : نعم ( صحيح البخاري 2 / 218 ، صحيح مسلم 3 / 973 ) .